محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
181
شرح حكمة الاشراق
شئ من الماهيّات ، وأنّه إذا لم يكن الوجود عبارة عن شئ من الماهيّات ، وهو صادق عليها ، فيكون أعمّ من كلّ منها . وأمّا بطلان الأوّل ، فلقوله : فإذا اخذ ، الوجود ، معنى أعمّ من الجوهريّة ، مثلا ، وزائدا عليها في الأعيان ، فإمّا أن يكون حاصلا في الجوهر ، قائما به أو مستقلّا بنفسه . لأنّ كلّ موجود في الأعيان إمّا جوهر أو عرض . فإن كان مستقلّا بنفسه ، فلا يوصف به الجوهر ، إذ نسبته ، أي : نسبة الوجود على تقدير كونه جوهرا ، إليه ، إلى الجوهر الّذى وصف به ، وإلى غيره سواء ، لتساوى نسبة الوجود إلى الجوهر والعرض . فلو وصف به الجوهر الوصف به العرض ، ولو وصف به العرض لزم قيام الجوهر بالعرض ، لقيام الصّفة بالموصوف ، وكون الصّفة ، وهي الوجود ، جوهرا بالعرض . هذا على تقدير كون الوجود قائما بنفسه . وإن كان في الجوهر ، فلا شكّ أنّه يكون ، وفي أكثر النّسخ : « فلا شكّ وأن يكون » ، حاصلا له ، والحصول هو الوجود ؛ فالوجود إذا كان حاصلا ، فهو موجود . لأنّ كلّ حاصل موجود ، وكلّ موجود له وجود ، فللوجود وجود إلى غير النّهاية . فإن قيل : هذا إنّما يلزم لو لم يكن الوجود وكونه موجودا ، واحدا . وإليه أشار بقوله : فإن أخذ كونه ، كون الوجود ، موجودا أنّه عبارة عن نفس الوجود . قلنا : إن كان كما أخذتم ، فلا يكون الموجود ، أي : صدقه وحمله ، على الوجود ، وغيره بمعنى واحد ، إذ مفهومه في الأشياء أنّه شئ له الوجود ، وفي نفس الوجود أنّه هو الوجود ( 91 ) . ونحن لا نطلق على الجميع إلّا بمعنى واحد . وإذ ذاك فلا بدّ من أخذ كون الوجود موجودا ، كما في سائر الأشياء ، وهو أنّه ليس شئ له الوجود ، ويلزم أن يكون للوجود وجود إلى غير النّهاية ، كما قلنا : ثمّ نقول ، في بيان أنّ مفهوم الموجود غير مفهوم الوجود ، إن كان السّواد معدوما ، فوجوده ليس بحاصل ؛ فليس وجوده بموجود ، إذ وجوده أيضا معدوم . فإذا عقلنا الوجود وحكمنا بأنّه ليس بموجود ، فمفهوم الوجود غير مفهوم الموجود . ثمّ إذا قلنا : وجد السّواد الّذى كان قد أخذناه معدوما ، وكان وجوده غير حاصل ، ثمّ حصل